عبد الجبار الرفاعي

146

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

هذا لا بد من أن يكون اللفظ الموضوع للمعنى المجازي بكيفية وبصورة تحفظ لنا أسبقية تبادر المعنى الحقيقي إلى الذهن عند سماع اللفظ من دون قرينة ، فمثلا يكون وضع اللفظ مع القرينة للمعنى المجازي ، فيما يكون وضع اللفظ من دون قرينة للمعنى الحقيقي ، فإذا استعمل المتكلم اللفظ من دون القرينة لا يكون مستعملا في المعنى المجازي . لكن هذا لا يمكن ان نتصوره في الوضع ؛ لأنّ عملية الوضع واحدة ، فإذا وضع اللفظ لمعنى ، فان هذا المعنى يكون هو المعنى الحقيقي . والصحيح هو انه ليس هناك حاجة لانّ يوضع اللفظ بوضع آخر لمعناه المجازي ، وإنما نفس صلاحية الدلالة على المعنى المجازي تكفي في صحة الاستعمال في المعنى المجازي . ما هو المقصود بصحة الاستعمال ، أي صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي ؟ إذا كانت صحة الاستعمال تعني حسن الاستعمال ، فان أي لفظ فيه قابلية الدلالة على معنى معين يكون استعماله في هذا المعنى استعمالا حسنا جميلا وغير مخالف لما هو مألوف . وان كان المقصود بصحة الاستعمال هو مطابقة الاستعمال لمعطيات اللغة ولمواضعات اللغة وقوانين اللغة ، فمن الواضح ان هذا الاستعمال يكون مناسبا لضوابط اللغة وقوانينها ، إذا كان في اللفظ قابلية وصلاحية ان يكون دالا على معناه . وبعبارة أخرى : ما دام اللفظ موضوعا لمعناه الحقيقي ، فحينئذ يكون هذا اللفظ منتسبا للغة المتكلم بها ، ويكون استعماله في معناه المجازي ليس خارجا عن مواضعات اللغة وجاريا وفق ضوابط اللغة وقواعدها .